محمد طاهر الكردي
185
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
3 ) والمنارة الثالثة تشرف على دار بن عباد ودار السفيانيين على سوق الليل ، ويقال لها منارة المكيين . 4 ) والمنارة الرابعة ، بين المشرق والشام ، وهي مطلة على دار الإمارة ، وعلى الحذائين والردم ، وفيها يتعبّد أبو الحجاج الخراساني ، ويكون فيها بالليل والنهار ويصلي الصلوات فيها ، ولا ينحدر منها إلا من جمعة إلى جمعة ، وكان رجلا صالحا فيما ذكروا . انتهى من الأزرقي . هذه المنارات الأربعة هي التي كانت ، بالمسجد الحرام ، في عصر الإمام الأزرقي . والمسجد الحرام في وقته متسع ، كما هو في وقتنا هذا للزيادة العظيمة ، التي زادها فيه أمير المؤمنين محمد المهدي ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة وزاد في درجاته آمين . أما في عصرنا الحاضر ، قبل التوسعة السعودية ، فإن للمسجد الحرام سبع منارات ، وهي كما يأتي : ( 1 ) منارة باب العمرة ، أنشأها أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور ، ثاني خلفاء بني العباس ، حينما زاد في المسجد الحرام من الجانبين الشامي والغربي ، وفرغ منه سنة ( 140 ) أربعين ومائة . ثم سقطت سنة ( 551 ) فعمّرها وزير صاحب الموصل محمد الجواد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني ، ثم صارت عتيقة فجددها السلطان سليمان خان ، بعد هدمها ، وذلك سنة ( 931 ) ثم جددها الشريف سرور في سنة ( 1201 ) كما هو مكتوب على باب خلوتها ، وهي العمارة الرابعة لها ، ولا تزال على هذا البناء إلى اليوم . ( 2 ) منارة باب السلام ، أنشأها أمير المؤمنين محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، ثم هدمت سنة ( 816 ) ، في زمن الناصر فرج بن برقوق الجركسي ، ثم عمرت ، ثم جددها السلطان مراد خان الثالث العثماني ، وذلك سنة ( 983 ) ، وهي العمارة الثالثة لها ، ثم هدمت في عصرنا الحاضر في شهر رجب سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف ، وذلك في توسعة المسجد الحرام . ( 3 ) منارة باب علي ، أنشأها أيضا أمير المؤمنين محمد المهدي ، ثم آلت إلى الخراب ، في عصر السلطان سليمان خان بن سليم خان ، فجدد بناؤها بالحجر الأصفر الشميسي ، وكان ذلك في حدود سنة ( 970 ) ، وهذه هي المرة الثانية لها ، وكانت لا تزال باقية سليمة إلى اليوم ، لكنها هدمت في منتصف